دور المؤسسات التربوية والإعلامية في تنمية التربية البيئية

altمقدمة
يعد التلوث البيئي من المشاكل الخطيرة التي تعاني منها مختلف بلدان العالم ، فلم تعد البيئة قادرة على تجديد مواردها الطبيعية ، 

واختل التوازن بين عناصرها المختلفة ، واصبح جو المدن ملوثا" بالدخان المتصاعد من عادم السيارات وبالغازات المتصاعدة من مداخن المصانع ومحطات القوى ، وتلوثت التربة الزراعية نتيجة الاستعمال المكثف للمخصبات الزراعية والمبيدات الحشرية ، وأصبحت مياه الأنهار والبحيرات في كثير من الأماكن في حالة يرثى لها نتيجة ما يلقى فيها من مخلفات الصناعة ومن فضلات الإنسان .كما اصبح الغلاف الجوي ملوثا" وتدور فيه المواد الملوثة من مكان لآخر ، وقد ينتقل التلوث من بلد لآخر لا دخل له فيه .
وبذلك اصبح موضوع البيئة وضرورة المحافظة عليها من التلوث امرا" حيويا" في وقتنا الحاضر بحيث أصبحت موضع اهتمام العلماء والمفكرين والجمعيات والمنظمات . كما ان التلوث البيئي لم يعد مشكلة محلية بل عالمية لا يعرف حدودا دولية يتوقف عندها فقد تعرضت المكسيك فقد تعرضت المكسيك عام 1979 الى افضع تلوث بيئي بسبب تسرب النفط وفي شمال الهند تسرب 30 طنا من غاز المثيل عام 1984 من مصنع للمبيدات الحشرية ادى الى وفاة اكثر من 2500 مواطن واصابة آخرين بأمراض خطيرة كما ادى تسرب غاز مشع من محطة
chernobyle النووية في روسيا الى تلوث المواد الغذائية بالاشعاع .( كردوس ، ص376-380 )
كما ان الدول العربية تواجه مشكلات بالغة الصعوبة بسبب التلوث الذي حصل في بعض الأقطار العربية نتيجة الحروب والحصار الاقتصادي كما هو الحال في العراق الذي تعرض خلال الحروب التي خاضها طيلة العقود الثلاثة الماضية الى تلوث بيئي خطير بسبب قصف العراق بالآلاف من القنابل والمتفجرات بمختلف أنواعها واحتراق ابار النفط وتسرب كميات كبيرة من المواد الكيمياوية والمشعة الخطرة الى البيئة فضلا عن تعطل مصادر الطاقة ومحطات توليد الكهرباء ووحدات معالجة المياه الثقيلة وتصفية مياه الشرب مما تسبب في تعرض البيئة الى أسوأ تدمير ولايمكن في هذه الدراسة التعرض الى مشاكل التلوث البيئي في العراق أو حصرها لسعة تفاصيلها . ( الحفيظ واخرون ، ص31 )
وقد أحست كثير من الهيئات والمنظمات الدولية بخطورة الحالة التي وصل اليها تلوث البيئة اليوم ورأت فيه خطرا" داهما" على الإنسان وعلى جميع الكائنات الحية الأخرى وانه سيؤدي الى حدوث بعض التغيرات الحادة في طبيعة البيئة المحيطة بنا .
هذا التحدي الدائم والمستمر الذي من شأنه ان يجعل حياتنا اشد اختناقا هو الذي حدا بنا ان نلم بمعطيات التربية البيئية التي أصبحت الإحاطة بها ضرورة وطنية وشاملة اذ قامت معظم الدول باتخاذ بعض الإجراءات وسن التشريعات والقوانين من اجل حماية البيئة وصيانتها . وفي هذا الصدد أشار ابو شقرا الى ان " سلامة النظم البيئية وسلامة الجنس البشري يتطلبان المحافظة على البيئة ، وهذا أمر يحتاج الى اتفاق عالمي وتعاون دولي " ( 69 ، ص20 )
وبذلك فقد عملت الجمعية العامة للأمم المتحدة على نشر الوعي البيئي من خلال إقامة المؤتمرات والندوات الدولية والإقليمية التي كان لها الدور الكبير في التعريف بالمشكلات البيئية والمساهمة في التقليل منها وغرس الاتجاهات والسلوك والقيم التي من شأنها حماية البيئة . فأنعقد أول مؤتمر على مستوى العالم في استكهولم عام 1972 ، ويعد هذا الاجتماع إحدى العلامات التاريخية في تطور الحركة الخاصة بالحفاظ على البيئة ، واتساع مفهوم البيئة ليشمل البيئة الاجتماعية الى جانب البيئة الطبيعية ، ورفع لأول مرة الشعار القائل " ان الفقر اكبر ملوث للبيئة " وكان من نتائجه جعل يوم الخامس من حزيران من كل سنة يوما عالميا للاحتفال بالبيئة (مطاوع ، ص34 )
ومنذ ذلك الوقت تواصل عقد المؤتمرات والندوات والحلقات النقاشية على المستوى الدولي والإقليمي والعربي
مفهوم التربية البيئية :
عرفتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بأنها : عملية تكوين القيم والاتجاهات والمهارات والمدركات اللازمة لفهم وتقدير العلاقات المعقدة التي تربط الإنسان وحضارته بمحيطه الحيوي الفيزيقي وتوضح حتمية المحافظة على مصادر البيئة وضرورة حسن استغلالها لصالح الإنسان وحفاظا" على حياته الكريمة ورفع مستويات معيشته ( المنظمة العربية 1987 ، ص12 ) .
وعرفها المجمع الدولي للبيئة بجنيف بأنها : نهج لإكساب القيم ، وتوضيح المفاهيم التي ترمي الى تنمية المهارات اللازمة لهم وتقدير العلاقات التي تربط بين الإنسان وثقافته وبيئته الطبيعية الحيوية وتعني بالتمرس في اتخاذ القرارات ووضع قانون للسلوك بشأن المسائل المتعلقة بنوعية البيئة ( المنظمة العربية 1987، ص8 ) .
اهداف التربية البيئية
تسعى التربية البيئية الى :
1. تمكين الإنسان من فهم ما تتميز به البيئة من طبيعة معقدة نتيجة للتفاعل بين جوانبها البيولوجية والفيزيائية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية .
2.تعزيز الوعي بأهمية البيئة والاهتمام بترابط المسائل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في المناطق الحضرية والريفية .
3.إتاحة الفرص لكل شخص لاكتساب المعرفة والقيم والمواقف والمهارات الضرورية لحماية البيئة وتحسينها .
4.-خلق أنماط جديدة من السلوك تـجاه البيئة لدى الأفراد والجماعات والمجتمع ككل .
5.السعي الى إرساء قيم أخلاقية جديدة تقوم على احترام الطبيعة واحترام الإنسان وكرامته واحترام المستقبل .

سمات التربية البيئية
لقد حددت المؤتمرات والندوات المتعلقة بالبيئة خصائص وسمات التربية البيئية يمكن توضيحها بالنقاط الآتية :
1.ان تتجه التربية البيئية نحو حل مشكلات محددة .اي مساعدة الأفراد على إدراك المشكلات البيئية واكتشاف أسبابها وتحديد الوسائل الكفيلة بحلها .
2.ان تسعى التربية البيئية الى أيجاد تكامل بنيوي بين المعارف والمهارات واوجه السلوك .
3.ان التربية البيئية تربية مستديمة تتسم بطابع الاستمرار والتطلع الى المستقبل . فتبدا من مرحلة ما قبل المدرسة وتستمر في جميع مراحل التعليم النظامي وغير النظامي . كما إنها تحرص دائما على إعادة صياغة توجيهاتها ومضمونها وأساليبها وان تعني في ذات الوقت باستيفاء معارف الأفراد والجماعات مع تطويعها للأوضاع الجديدة باستمرار .
4.ان التربية البيئية مندمجة في المجتمع المحلي . فالتربية البيئية التي تهدف الى حل مشكلات بيئية محددة تعمل ايضا على تنمية المعارف وان الأفراد لا يتحركون الى تحسين وصيانة البيئة الا في غمار الحياة اليومية لمجتمعهم المحلي .
5.ان التربية البيئية تنظر الى البيئة بكاملها اي بجوانبها الطبيعية والتي صنعها الإنسان وجوانبها الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية والثقافية والجمالية والتاريخية .
6.ان تأخذ بنهج جامع بين فروع العلم فتستعين بالمضمون الخاص بكل فرع منها لتيسير التوصل الى نظرة شمولية متوازنة .
7.ان تبحث القضايا البيئية الكبرى من وجهات نظر محلية ووطنية وإقليمية ودولية لكي تتكون لدى الطلاب صورة للظروف البيئية في المناطق الجغرافية الأخرى .
8.ان تساعد الدارسين على اكتشاف أعراض المشكلات البيئية واسبابها الحقيقية .( بني ، ص16-20 ) ( اليونسكو ، ص8 )

الفئات المستهدفة للتربية البيئية
ينبغي تعميق التربية البيئية لدى الفئات الاتية :
1.عامة الجمهور : ويشمل الأشخاص من جميع الأعمار وفي جميع مستويات التعليم النظامي كالتلاميذ والمعلمين ، والتعليم غير النظامي كالنشء والكبار بمن فيهم ذوي الاحتياجات الخاصة ويمكن ان تلعب المنظمات الجماهيرية دورا هاما في هذا التثقيف .
2.جماعات مهنية واجتماعية معينة ويشمل المهندسين والإداريين والمخططين ورجال الصناعة والأخصائيين الزراعيين والنقابيين اي الذين تؤثر أنشطتهم ونفوذهم تأثيرا كبيرا في البيئة . وينبغي ان تسهم في هذا التدريب مؤسسات التعليم النظامي وغير النظامي في شتى المراحل .
3.تدريب فئات معينة من المهنيين والعلميين ويشمل التدريب للمشتغلين ببعض الأنواع الخاصة من مشكلات البيئة كالبيولوجيين وعلماء التربة والمهندسين الزراعيين وأخصائي علوم البحار والمياه والأرصاد الجوية والصحة وغيرهم .

دور المؤسسات التربوية والتعليمية في تنمية التربية البيئية
من المعروف ان التربية البيئية تشكل عنصرا" جوهريا" في التعليم ويمكنها ان تخلق لدى عامة الجمهور وعيا بالبيئة وبالأخطار التي قد تتعرض لها وأهمية المشاركة الإيجابية في حل المشكلات البيئية للمجتمع المعاصر فمن الضروري إعداد البرامج النموذجية للتربية البيئية من اجل تزويد المواطنين بخلفية ملائمة من المعارف والمعلومات تمكنهم في اتخاذ القرارات المتعلقة ببيئتهم . لذا ينبغي على المؤسسات التربوية والتعليمية ان تعمل على دمج التربية البيئية في سياساتها العامة من اجل تحقيق أهدافها ويتم ذلك من خلال :

أ.دور المدارس والجامعات في تنمية التربية البيئية
1-التأكيد على نشر الوعي البيئي وتقديم المعرفة والمهارة لدى المتعلمين في السنوات الأولى من أعمارهم وخاصة التلاميذ في المدارس الابتدائية والثانوية
2-إدخال التربية البيئية في مناهج التعليم للمراحل كافة وفي كتب إعداد المعلمين واستحداث مناهج بيئية جديدة تفي بمقتضيات أسلوب ومنهجية الجمع بين عدة فروع علمية .
3-تطوير برامج التربية البيئية التي تتبنى طرائق حل المشكلات
4-توعية الطلبة بالمشكلات البيئية التي تواجه مجتمعهم ودور التربية في مواجهة تلك المشكلات
5-إعداد المعارض الخاصة بالوسائل التعليمية البيئية وعرض الأفلام عن البيئة .
6-أن توجه الجامعات والمؤسسات العلمية طلبتها الى إعداد الدراسات والبحوث العلمية ضمن مجالات البيئة وسبل حمايتها من التلوث
7-تضمين البعد البيئي في المطبوعات والوسائل التعليمية وتنمية الوعي البيئي من خلال المناسبات البيئية وتشجيع المدارس والجامعات والمعاهد في تنظيم المسابقات البيئية كالرسوم والصور والمقالات والأبحاث .
8-ضرورة تدريس المفاهيم الايكولوجية ونظم الغلاف الجوي واليابسة والغلاف المائي والمحيط الحيوي والجوانب الاقتصادية والاجتماعية المتصلة بها .
9-إقامة تعاون وثيق بين مختلف المؤسسات الجامعية لتحقيق غاية محددة هي إعداد خبراء في التربية البيئية .
10-تشجيع مساهمة التدريسيين في المؤتمرات والندوات العلمية المتخصصة بالبيئة وسبل حمايتها من التلوث والتي تعقدها المنظمات والاتحادات والجامعات العربية والدولية .
11.ضرورة إقامة المؤتمرات والحلقات النقاشية المتخصصة لمناقشة أبعاد التلوث البيئي وسبل حماية السكان من مخاطره .
12.تبادل المعلومات والخبرات في التربية البيئية مع الدول المختلفة والمنظمات العربية والإقليمية والدولية ذات العلاقة .

ب-دور البحوث التربوية في تنمية التربية البيئية :
ان التغييرات التنظيمية والمؤسسية اللازمة لدمج التربية البيئية في نظم التعليم الوطنية ينبغي الا تقوم على الخبرة وحدها وانما ايضا" على عمليات بحث وتقييم تستهدف تحسين القرارات المتعلقة بالسياسة التعليمية فضلا عن القيام بعملية التجديد على أساس من البحوث والتجريب . كما تتطلب وجود مؤسسات ملائمة يمكنها ان تجعل من التجديد عملية مستديمة ، مع دعم برامج تدريب العاملين اللازمين لأجراء هذه البحوث وتطبيق نتائجها على النشاط التربوي العملي وتطوير الأجهزة التي تساعد على تداول نتائج البحوث في مجال التربية البيئية على الصعيد الوطني والدولي .
ان البحوث التربوية في مجال التنمية البيئية ينبغي ان تتسم أساسا" بالطابع العملي ، ويجب ان تقدم هذه البحوث مؤشرات مفيدة من اجل إعادة صياغة المفاهيم التي ينهض عليها وضع برامج التعليم والتدريب بغية تحسين المواد التعليمية . كما ينبغي ايلاء العناية الخاصة بتدريب العاملين اللازمين لتطوير أنشطة البحوث وان تلعب مشاركة المربين في توجيه وتنظيم وإنجاز البحوث والتقييم دورا" أساسيا" في هذا الصدد .
كما ان التربية البيئية تتطلب حصول المعلمين في المدارس والمشرفين على التعليم خارج المدرسة ، على التدريب والدورات التجديدية التي تؤهلهم لتطبيق مضامين جديدة ومناهج تربوية جديدة في مجال التربية البيئية .
ومن هنا لابد من :
1-تشجيع مشروعات البحوث في التربية البيئية وتطبيق نتائجها في العملية التربوية عن طريق المقررات الدراسية .
2-التشجيع في تبادل المعلومات بين مراكز البحوث التربوية والبيئية ونشر نتائج البحوث على نطاق واسع .
3-ان تدرج في دورات تدريب المعلمين مناهج البحث المتعلقة بتصميم وتطوير الأساليب والأدوات التي تمكنهم من تحقيق أهداف التربية البيئية على نحو فعال .( اليونسكو ، ص60-66 )

ج-تدريب العاملين من اجل تنمية التربية البيئية :
تعتمد إمكانيات دمج التربية البيئية في برامج التعليم النظامي وغير النظامي على عملية تدريب المسؤولين عن تطبيق هذه البرامج . فلا يمكن للمناهج الدراسية والمواد التعليمية إحداث التأثير المنشود اذا لم يكن القائمون عليها لا يدركون أهداف التربية البيئية ، او غير قادرين على توجيه عملية التعلم واكتساب الخبرات في مجالها .
ومن هنا لابد من تزويد المربين في اي مستوى من المستويات بالمهارات التي تؤهلهم لتحديد المضامين والخبرات التربوية الخاصة بالبيئة ومشكلاتها . كما يتعين ضرورة دعم برامج التدريب الخاصة بالمعلمين بما يمكنهم من ادراج بعض عناصر البيئة في أنشطتهم التربوية .
وينبغي أن يسير الجهد الذي يبذل في تدريب العاملين وتجديد معارفهم في اتجاهين رئيسيين هما :
1.إثارة وعي المربين بمشكلات البيئة في إطار التنمية البشرية عامة والتنمية الوطنية الاقتصادية الاجتماعية .
2.غرس المواقف وتنمية المهارات التي تتيح إجراء حوار مع سائر التخصصات وتنسيق أنشطته الخاصة مع أنشطة غيره من المربين الذين يسهمون في جهود التربية البيئية .
وهنا لابد من مضاعفة عدد الحلقات الدراسية وحلقات العمل والدورات الدراسية العامة ، والأنشطة العملية الميدانية التي تجمع بين المعلمين في مختلف التخصصات العلمية .
وينبغي ان تستكمل أنشطة التدريب بأعداد الأدلة التربوية والمواد التعليمية المتنوعة التي يستعين بها المربون في أداء عملهم . كما ان البرامج الإذاعية والتلفزيونية الموجهة للمعلمين ستقدم عونا" بالغ القيمة لبرامج تدريبهم . ويمكن لنقابات واتحادات المعلمين القيام بدور هام في النهوض بالتربية البيئية وتطويرها ولاسيما بتشجيع أعضاءها على المشاركة الإيجابية في في حل مشكلات البيئة . ( اليونسكو ، ص84-88 ) ( اللجنة الوطنية المصرية ، ص68-72) (
Stapp ,p17-40 ) .
د-دور الوسائل الإعلامية في تنمية التربية البيئية
من المعروف ان لوسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة دور أساسي في تنمية التربية البيئية تجاه الجمهور عامة وتجاه بعض الفئات الاجتماعية خاصة .
واستخدمت الدول العربية وسائل الإعلام الجماهيرية في نشر المعارف العلمية عن البيئة وتوعية الجماهير بالمشكلات البيئية كالتلوث أو تدهور التربة أو كيفية تطبيق القواعد الصحية والغذائية ، او حث المستهلكين على اتباع أنماط من السلوك اكثر صحة .
وكان لوسائل الأعلام مثل الإذاعة والتلفزيون الأثر البالغ في التعليم العام والوظيفي وخاصة لسكان المناطق الريفية في مواجهة مشكلات البيئة المحيطة بهم .
كما استخدم التلفزيون التعليمي وغيره من نظم التكنولوجيا التربوية في عدد من المدارس والجامعات العربية من اجل تقديم تعليم افضل نوعية سواء عن طريق بث برامج منتقاة او بتخفيف العبء عن المربين . ورغم امتلاك الدول العربية البنى المادية الأساسية من الاتصالات غير إنها لا تستغل بدرجة كافية لاغراض تربوية .
ومن اجل تثقيف عامة الجمهور بشأن مشكلات البيئة ينبغي استخدام وسائل الإعلام على نحو اكثر تركيزا" وانتظاما" وتنوعا" ، وكذلك تدريب عاملين متخصصين في مراقبة هذه البرامج وتقييمها حتى تحقق الرسائل المنقولة وظيفة تربوية حقه في مجال التربية .
وفي هذا الإطار لابد ان تأخذ المؤسسات الإعلامية دورها في :
-التشجيع بنشر المعارف عن حماية البيئة وصيانتها عن طريق الصحافة والإذاعة والتلفزيون والانترنيت وغيرها .
-عقد ندوات التوعية لمختلف شرائح المجتمع والخاصة ببيان المخاطر الناجمة عن التلوث البيئي وسبل حمايتها من تلك الملوثات .
-اعتماد أسلوب المسابقات البيئية سواء عن طريق الصور الفوتوغرافية او الرسوم او المقالات والبحوث العلمية لابراز المشكلات البيئية .
-إصدار النشرات والبوسترات والفولدرات الثقافية المتخصصة والأفلام الوثائقية التي تتناول مجالات البيئة البرية والبحرية والجوية والمخاطر الناجمة عن تلوث البيئة وأثرها على الأسرة والمجتمع .
-الاستفادة من الاحتفالات الوطنية والإقليمية والدولية بالمناسبات البيئية المختلفة لتنمية الوعي البيئي .
-التأكيد على دور البرامج الدينية في هذا المجال نظرا للعلاقة الوثيقة بين أخلاقيات البيئة وتعاليم الإسلام .
-إعداد البرامج العلمية التي تحث على حماية البيئة والمحافظة عليها من التلوث وتستهدف المستويات الوطنية والإقليمية والدولية ولجميع فئات المجتمع المختلفة وخاصة المرأة والطفل .
-عقد دورات تدريبية للصحفيين ومنتجي البرامج التلفازية والإذاعية وغيرهم من العاملين في وسائل الإعلام الجماهيرية والتي تمكنهم من تناول القضايا البيئية بالصورة المناسبة وبتبادل البرامج والأفلام التي تعالج قضايا البيئة في مختلف الدول .
-ضرورة التنسيق مابين منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام بإيصال البرامج المتعلقة بالتربية البيئية الى قطاعات عريضة من سكان الحضر والريف الذين لايشملهم التعليم النظامي .
-تشجيع منظمات المجتمع المدني الوطنية والعربية والإقليمية على إنشاء شبكة لتبادل المعلومات عن المواد التي تنقلها وسائل الاعلام في مجال التربية البيئية .
-إنشاء شبكة اتصالات بيئية للإعلاميين والمهتمين بشؤون البيئة والتي يمكن أن توفر لهم المعلومات البيئية المناسبة مع تقديم برامج تهتم بشؤون البيئة . ( اليونسكو ، ص90-95 ) ( صباريني ، 8 )

هـ. دور المرأة في تنمية التربية البيئية
تعد المرأة ركيزة المجتمع باعتبارها قوة فاعلة في المجتمع فهي المربية الاولى للطفل والقادرة على غرس الأفكار والقيم النبيلة في عقل الطفل ووجدانه . وهي محور الأسرة والحريصة على تماسكها والأمينة على شؤونها والساعية الى تحسين ظروفها ، لذلك فهي تحتل مركز الصدارة في مجال صيانة البيئة والمحافظة عليها في سائر قطاعات المجتمع سواء أكانت امرأة حضرية تشارك في الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية والإنتاجية في المستشفيات والمدارس والجامعات والمصانع او تساهم في المهام السياسية والإدارية العليا في المجالس التشريعية وغيرها ام كانت امرأة ريفية تنقل الماء وتنثر البذور وتخزن الحبوب وتغرس الأشجار وترعى الغنم وغيرها من الأعمال . لذلك ينبغي لها ان تعي تماما" ما قد يواجهها من مشاكل تلوث المياه والتربة والغذاء التي تشكل مقومات الحياة المختلفة . وان تحسن التعامل معها كما ينبغي على الإدارات الحكومية والتنظيمات المجتمعية توفير أساليب التوعية الملائمة وطرق الإرشاد المناسبة لاستثمار إمكاناتها وتوظيف طاقاتها بغية جعل الظروف البيئية اكثر ملائمة لمستقبل افضل ومن هنا لابد من التأكيد على :
-ضرورة توفير الظروف الملائمة للمرأة العربية لتتمكن من المشاركة في صنع القرار المتعلق بتحقيق التنمية وحماية البيئة من خلال المجالس التشريعية واشراكها في اللجان الوطنية لحماية البيئة .
-التأكيد على أهمية التنظيمات النسائية في مجال تعزيز دور المرأة في حماية البيئة والتنسيق بين تلك المنظمات والجهات الحكومية من اجل تعزيز مساهمة المرأة في تحقيق التنمية الشاملة .
-تعزيز برامج محو أمية المرأة العربية للقيام بمسؤولياتها في حماية البيئة لان الإسراع في التنمية الاقتصادية يقتضي تأهيل المرأة مهنيا" وفكريا" وادماجها في حركة مجتمعها المحلي سواء في الريف او المدينة او البادية كي تتمكن من مواكبة التطور بما يعزز ثقتها بنفسها ويحررها من الاعتماد على غيرها ومن التبعية الاقتصادية والاجتماعية .
-ايلاء عناية خاصة للمرأة الريفية في مجال توعيتها وتعليمها ورفع مستوى وعيها الصحي وتعريفها بحقوقها وواجباتها وتمكينها من تطوير أساليب مشاركتها في الأعمال الزراعية والصناعات الحرفية والغذائية ودعم وتطوير برامج الإرشاد الزراعي وأساليبه ووسائله بما يحقق وصول الخدمات الزراعية الى كل من الرجل والمرأة في الريف والإفادة من المرشدات الزراعيات على أوسع نطاق ، بحيث تستطيع المرشدة مساعدة المرأة الريفية بما تحتاج اليه من مهارات لتؤدي الأعمال الإنتاجية بشكل مدروس وتزداد مشاركتها في عمليات تطوير القرية وحماية البيئة .
-توعية المرأة للتخلص من الهدر في استهلاك الطاقة والغذاء والمياه وارشادها الى تنظيم حياتها اليومية على أسس سليمة والتركيز على ترسيخ عادات إيجابية لديها تعود بالنفع على أسرتها ومجتمعها .( الجابي ، ص10-11)
-توعية المرأة عن طريق وسائل الإعلام والندوات والاجتماعات واللقاءات بإشكال التلوث البيئي كالتلوث الكيمياوي والحراري والحيوي والكهرومغناطيسي الذي يمكن ان يؤثر بشكل مباشر او غير مباشر على صحة أفراد الأسرة .
-إصدار النشرات والجداريات الثقافية المتخصصة والتي توضح المخاطر البيئية الناجمة عن تلوث البيئة واثرها على الأسرة والمجتمع .
-تنفيذ الدورات التدريبية والحلقات النقاشية المتخصصة للنساء لتدريبها وزيادة وعيها على مختلف السبل التي يمكن أن تسهم في الحد من التلوث البيئي وتنمي الوعي لديها .
-ضرورة قيام المنظمات النسوية والاتحادات والجمعيات بالتعاون فيما بينها لفتح دورات تعريفية وتدريبية في المناطق الريفية والحضرية وبالاستعانة بالمرشدات والباحثات الصحية والاجتماعية بهدف تعريف وتدريب المرأة على :
1.السبل السليمة الواجب اتباعها اثناء الحمل والعوامل النفسية المؤثرة على ذلك .
2.وسائل وقاية المنزل والمحافظة عليه من تلوث الهواء والماء والاتربة والمبيدات وغيرها .
3.سبل المحافظة على أفراد الآسرة من مخاطر التلوث داخل مرافق المنزل المختلفة كالمطبخ وغرف الجلوس والنوم ودورات المياه والحمامات .

4.أهمية التمسك بالتقاليد العربية السامية والسلوك الحسن النابع عن الشرائع السماوية مع الابتعاد عن كل ما يلوثها من عادات وانحرافات لا تتماشى مع تقاليد المجتمع العربي .( ص12 ، مجالس ) ( الجلبي ، ص10-15)

 دەستەی ژینگە