ديندار جيجو شيخاني

esvni2@hotmail.com

يعتبر المجتمع المدني احد اهم معالم النظام الديمقراطي وتعتبر الديمقراطية هي الدواء السياسي الفعال لأحياء المجتمع المدني وتطويره ،لذا فالعلاقة بينالديمقراطية والمجتمع المدني هي علاقة تبادلية حيث لايمكن تحقيق الديمقراطية بدونوجود مؤسسات المجتمع المدني...


و لايمكن أن يزدهر المجتمع المدني الافيدولة ديمقراطية. ان الديمقراطية كانت ولاتزال ضرورةلكل عصر ولكل مجتمع حيث ان كيان الانسان يتحدد بمجموعة من الحقوق السياسية والمدنيةوالاقتصادية والثقافية ضمن الاطار الديمقراطي الذي يضمن لأفراد المجتمع ممارسة تلكالحقوق والحريات وقيام مؤسسات المجتمع المدني الاقتصادية (شركات وبنوك ) والاجتماعية (نقابات وروابط واتحادات ) والسياسية (احزاب ومجالس منتخبة ) والثقافية (مدارس وجامعات ومراكز ابحاث)  فالديمقراطية تعتبر طريقة مثلى لتنظيم العلاقات داخلالمجتمع تنظيما عقلانيا فهي توجه الصراع والمنافسة المشروعة لخدمة وتطوير المجتمع . أن دور الافراد في ممارسة حقوقهم في اختيار ومراقبة السلطة الحاكمة وممارسةنشاطاتهم الثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية من خلال مؤسسات مستقلة عنسيطرة ونفوذ السلطة لن يتحقق الا في ظل النظام الديمقراطي و يجب علينا ان لاننسىدور المجتمع المدني وقيمته ومكانته في تحقيق التنمية الديمقراطية والدفاع عن حقوقالانسان وترسيخ قواعد الحوار والتعددية واحترام الرأي والرأي الاخر.

  ان هذه العلاقة بين متطلبات تكوين  المجتمع المدنيوالديمقراطية تتطلب ترسيخ القيم الديمقراطية حتى تصبح جزءاً فعالاً في ثقافةالمجتمع وتدفعه لبناء مجتمع مدني يواكب مستلزمات العصر في الانفتاحوالتطور،فالديمقراطية هيكفالة ممارسة الانسان لحقوقه وحرياته في الرأي والتفكير وفي عقيدته وضميره وعلاقاتهوسلوكه ومدى ايمان النظام السياسي (الاحزاب الحاكمة والمعارضة ) بحق المجتمع بحقوقهوحرياته في ظل دولة متمدنة تقوم على اساس التعددية السياسية والفكرية وحرية اقامةالتنظيمات والمؤسسات السياسية وغير السياسية واحترام تداول السلطة بصورة سلمية . منهنا فالديمقراطية تدعم مؤسسات المجتمع المدني والمجتمع المدني هو البيئة الطبيعيةالتي تنمو في احظانها الديمقراطية وموسساته الدستورية .

   ان تعميق الممارسة الديمقراطية ودعمها في المجتمعتعتبر عامل اساسي في تحرير الدولة من نظام القبيلة والاسرة والحزب الواحد (الانظمةالدكتاتورية ) فالدكتاتورية تؤدي الى حدوث فجوة هائلة بين سياسة السلطة الحاكمةوالمجتمع،لان هدف الدكتاتور الاول والاخير هو المحافظةعلى نظامه بكل الطرق والوسائل دون الاخذ بنظر الاعتبار مصالح المجتمع ورغباتهوتطلعاته في حين ان المجتمع المدني هو حصيلة التفاعل بين فئات وقوى ومكونات المجتمعحيث تساهم هذه المكونات في اختيار نوعية السلطة القادرة على تحرير المجتمع منتناقضاته وتفجير طاقاته لبناء قواعد الحضارة المدنية وهذا لا يتوفر دون توفرالديمقراطية .    

  تتم ممارسة الديمقراطية  من خلال مؤسسات المجتمعالمدني التي  تعتبر جزءا من العملية الديمقراطية،فهذه المؤسسات تعتبر من اهم قنواتالمشاركة الشعبية بالرغم من انها لا تمارس نشاطاً سياسياً مباشراً و انها لا تسعىللوصول الى السلطة السياسية الا ان اعضاء هذه المؤسسات هي اكثر قطاعات المجتمعاستعداداً للانخراط في النشاط السياسي الديمقراطي . ان تعثر التحول الديمقراطيفيأي بلديرجع الى غياب او توقف نمو المجتمع المدني ومايستتبعه من تعزيز القيم الديمقراطية و ازدهار ثقافة مدنية ديمقراطية توجه سلوكالمواطنين في المجتمع و تهيئتهم للمشاركة في الصراع السياسي وفق هذه القيم

ان الدور الهام للمجتمع المدني في تعزيز التطورالديمقراطي و توفير الشروط الضرورية لتعميق الممارسة الديمقراطية و تأكيد قيمهاالاساسية ينبع من طبيعة المجتمع المدني وما تقوم به مؤسساته من دور و مهام فيالمجتمع لتصبح بذلك بمثابة البنية التحتية للديمقراطية كنظام للحياة و اسلوب لتيسيرالمجتمع  ، وتمارس مؤسسات المجتمع المدني في حياتهاالداخلية جملة من النشاطات والممارسات الديمقراطية ومن اهم هذه الممارسات :- 

1- القيام بنشاط جماعي ضمنحقوق و واجبات محددة للاعضاء.

2- التعبير عن الرأي و تقبلالرأي الاخر و المشاركة في المنافسات و المشاركة في اتخاذ القرارات داخل هيئاتالمنظمات.  

3- ممارسة العضو لحقوقه فيالتصويت و الترشيح من خلال المشاركة في الانتخابات لاختيار مسؤولي المنظمات و قبولنتائج الانتخابات سواء كانت موافقة لرأي العضو أو غير موافقة لرأيه

4- يلعب العضو دورا في أهداف النشاط و متابعته و تقييمهو مراقبة اداء الهيئات القيادية للمنظمة.  

وتقوم مؤسسات المجتمع المدني بجملة من الوظائف لا تقتصرنتائجها على العمل المباشر لهذه المؤسسات بل تمتد الى المجتمع كله فتوفر لاعضائهاخبرات هامة للممارسات الديمقراطية و من هذه الوظائف:-

أولاً :- وظيفة تجميع المصالح

عن طريق هذه الوظيفة يتعلم الاعضاء كيفية بحث مشاكلهم ودراسة الاوضاع القائمة في المجتمع و تحديد كيفية الحفاظ على مصالحهم في مواجه مصالحالفئات الاخرى . كما يكتسبون قدرة متزايدة على التفاوض على هذه المصالح مع الاطرافالاخرى و هذه كلها خبرات ضرورية لممارسة الديمقراطية على مستوى المجتمع كله .

ثانياً:- وظيفة حلالنزاعات

ان الناشطين في مؤسسات المجتمع المدني ينبذون العنفكأداة للتغيير وينتهجون السبل الديمقراطية في تحقيق ذلك،فمن خلال مؤسسات المجتمعالمدني يتم حل معظم النزاعات الداخلية بين أعضاءها بوسائل سلمية دون اللجوء الىالدولة و أجهزتها،وبنجاح الاعضاء في حل منازعاتهمبالطرق الودية داخل المؤسسات المدنية فانهم بذلك يكتسبون الخبرة و الثقافة والاعتراف بالاخر و بحقوقه و مصالحه و الحوار معه و الوصول الى حلولوسط من خلالالتفاوض .

ثالثا:-  تحسين أوضاع الأعضاء و زيادةثروتهم

  من خلال هذه المهمة تقوم مؤسساتالمجتمع المدني بتوفير الفرص للاعضاء لممارسة نشاط يؤدي الى زيادة دخلهم عن طريقالمشروعات التي تنفذها الجمعيات التعاونية الانتاجية و النشاط  الذي تقوم بهالجمعيات التعاونية الاستهلاكية و غيرها من المشروعات المدرة للدخل التي تقوم بهاالجمعيات ،و مشروعات التدريب المهني الذي تقوم بها النقابات المهنيه و العماليةلزيادة مهارات و قدرات اعضاءها مما يمكنهم من تحسين ظروف عملهم و زيادة دخولهم

ان تمتع المواطنين باوضاع أقتصادية جيدة و قدرتهم علىتأمين مستوى دخل مناسب لاسرتهم يساعدهم على ممارسة النشاط السياسي و الاهتمامبالقضايا العامة للمجتمع و على العكس فان سوء الاحوال الاقتصادية يشغل الناس فيالبحث عن لقمة العيش و بالتالي عدم توفر الوقت الكافي لهم للمشاركة السياسية الامرالذي يعطل التطور الديمقراطي للمجتمع .

رابعاً:- أعداد القيادات الجديدة

     لكي يواصل المجتمع تقدمه فهوبحاجة دائمة لاعداد قيادات جديدة من الاجيال المتتالية حيث يتطور المجتمع و تنضجحركته بقدر ما يتوفر فيه من قيادات مؤهله للسير الى الامام باستمرار. والقائد هو ذلك الشخص الذي يتمتع بنفوذ حقيقي على جماعة من الناس تثقبه و تسعى اليه كلما واجهتها مشكلة ما،حيث تتلمس منهالحل لهذه المشكلة ،ان ثقة الجماهير في القائد لا تأتي من فراغ بل تتم عبر فترةزمنية مناسبة تختبر خلالها قدرته و قابليته على فهم مشاكلها و كيفية حلها وعلى قدرةتفاعله مع الجماعة و خدمته لها فانه يكتسب شعبيته بين أفرادها .   

ان تكّون قيادات بهذا المفهوم يبدأ داخل مؤسسات المجتمعالمدني،حيث تعتبرهذهالمؤسسات  مصدراً لامدادالمجتمع بالقيادات الجديدة وقد دلت التجارب بان القيادات النشطة في مؤسسات المجتمعالمدني تعتبر القاعدة الاساسية التي تخرج منها قيادات المجتمع المستقبلية ابتداء مناعضاء المجالس المحلية الى البرلمانيين في المجالس التشريعية الى قيادات الاحزابعلى كل المستويات بذلك فان مؤسسات المجتمع المدني تساهم في دفع التطور الديمقراطيبالمجتمع من خلال هذه الوظيفة المهمة .

خامسا:- نشر الوعي المدني و الديمقراطي    

   من الوظائف المهمة التي تؤديها مؤسسات المجتمعالمدني هي نشر الوعي المدني و الديمقراطي في المجتمع ،أحترام قيم النزوع للعملالطوعي ،العمل الجماعي ،قبول الاختلاف بين الذات و الاخر ، حل النزعات بطرق سلميةعلى اساس الاحترام و التسامح و التعاون و التنافس السلمي بالاضافة الى الالتزامبالمحاسبة و الشفافية في العمل و هذه القيم في مجملها تعتبر قيم الديمقراطية و هيخطوة هامة على طريق التطور الديمقراطي للمجتمع و بدون توافر هذه القيم يستحيل بناءمجتمع مدني ديمقراطي .كما يستحيل بناء هذا المجتمع دون الاعتراف بحقوق الانسانالاساسية و بالاخص حرية الراي و التعبير و التجمع و التنظيم و بذلك فان مهمةالمجتمع المدني هي نشر الثقافة المدنية و تطوير التحول الديمقراطي . وتتأكد هذهالمهمة ايضاً في نشر هذه الثقافة من خلال الحياة الداخلية لمؤسسات المجتمع المدنيحيث تدرب أعضاءها على هذه القيم.

مقالات

Default Image

المستقبل للدول غير المتقاعسة مناخياً

المصادقة على اتفاقية باريس حول تغيّر المناخ تؤشّر إلى عصر جديد، تحكمه قواعد مختلفة عما كان سائداً من قبل. قبل مؤتمر باريس العام الماضي، كان البعض يراهن على أن الاتفاق لن يحصل، والنتيجة كانت توقيع مئتي دولة، بما فيها الملوثان الأكبران الولايات المتحدة والصين.…

دستور اقليم كردستان باللغة الكردية

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

دستور اقليم كردستان باللغة العربية

Go to top