ويعد بعواقب إجتماعية وإقتصادية وسياسية مثيرة للقلق لمستقبل العراق

رمضان حمزة  

أستاذ الإستراتيجيات والسياسات المائية

جامعة دهوك –إقليم كوردستان العراق

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.



مصادر المياه من نهري دجلة والفرات للعراق هي سر الوجود وسبب لإستمرار الحياة فيها ومن أهم أسباب نهضتها كونها مصدر الغذاء والطاقة وحاليا هي السبب في تهديد البنى التحتية الرئيسية للبلد، ومنذ أن بدأءت تركيا بالمباشرة بمشروع جنوب شرق الأناضول والمعروف (GAP)، والذي شهد تطوراً كبيراً على نهري دجلة والفرات وروافدهما لدعم الطاقة المائية والري في تركيا التي تفتقد الى الموارد النفطية والهيدروكاربونية، ويهدف المشروع إلى دعم التنمية الاقتصادية في جنوب شرق تركيا، ولكن ظلت كل من سورية والعراق تشتكي وتعلن عن ما لديهم من مخاوف كبيرة بشأن تأثيرهذا المشروع على إمدادات المياه للبلدين ومما يثير القلق الى الآن هو استمرار خطط بناء السدود والبنية التحتية في المشروع وهذا كان سببا في بدأ تاريخ مضطرب من العلاقات المائية بين الدول الثلاث المشاطئة للنهرين (تركيا، وسوريا، والعراق)، وبسبب فقدان التنسيق بينها فقد حدث تغيير ملحوظ في نظام تدفق هذين النهرين، مما أدى لانخفاض تدفق المياه لدولتي الوسط المصب بنسبة عالية منذ أوائل السبعينيات من القرن المنصرم وظلت حقوق الدول المشاطئة للنهرين محل نزاع بينها، وتشابك ذلك مع العديد من القضايا الأخرى المرتبطة بسيادة الدول، وتاريخ العلاقات السياسية المشحونة بين هذه الدول. مما أثر على أوضاع التنمية وعلى نطاق واسع وخصوصا في العراق لذا لم يكن للحكومة العراقية آنذاك من خيار آخر سوى أن تباشر بانشاء سد الموصل بالرغم من المخاوف التي أثيرت بعدم صلاحية موقع السد كاستجابة لضمان توفر خزين إستراتيجي للبلد والوقوف بوجه الهيمنة التركية على مصادر المياه وتضمين الحق التاريخي للعراق وبالاخص على نهر دجلة فكان سد الموصل الذي يعد السد الأكبر في العراق والاخطر حاليا في العالم كما يروج له في الإعلام منذ فترة لسيت بالقصيرة بأنه يواجه خطرالإنهيار وإنه بات يمثل خطراً حقيقياً ويتطلب المعالجات الفورية، هنا يمكن أن نتسائل ماهي الخطط والإستراتيجيات في أجندة الحكومة العراقية التي تدعم وتعزز وبجود إطار قانوني ومعززة بالادلة العلمية لمعالجة الخلل في هذا السد والتعمق في فهم وتحمل المسوؤلية الرسمية والقانونية والاخلاقية من هذه الكارثة الإنسانية والبيئية التي وإن حدثت لا يحمد عقباه؟

أين هي التقارير والتوصيات العلمية وحتى السياسة الملموسة والالتزامات القانونية والشفافية في ملف سد الموصل ومن جانب آخر أين هي التدابير الدولية لضمان سلامة السد و تتبع الآثار السلبية مدعومة بالخرائط والجج العلمية، لغرض زيادة الموثوقية في معالجة السد ومنشآته من جهة ولكن من الجانب الآخر أليس الأجدر بحكومة الولايات المتحدة الامريكية أن تعتمد نفس المعايير السائدة في أمريكا بشأن السدود وتطبيق سياسات المسؤولية الجادة تجاه هذا المشروع العملاق من حيث الشفافية أولا وأن تقدم تقريرا متكاملا عن الآثار والمخاطر الاجتماعية والإقتصادية والسياسية والبيئية عن فشل أية أعمال للصيانة ومن ضمنها أعمال الحقن والتحشية بشفافية وبمسائلة قانونية دولية لإنقاذ البلد من هذه الكارثة التي يتوقعها الأميركان أن تحدث في أية لحظة والمضي قدما لتحقيق العدالة الإجرائية لإجراء تحليل شامل لإستراتيجيات المسؤولية القانونية والعدالة البيئية وخاصة عندما نرى الإلحاح الأمريكي بدق ناقوس الخطر للإنهيار الوشيك للسد وفي أية لجظة والمماطلة وعدم الجدية من قبل الحكومة العراقية لتوقيع عقد وعلى جانب كبير من العجالة مع إحدى الشركات ذات الإختصاص مثل الشركة الإيطالية المسمى مجموعة تريفي والتي تقدمت بعرض لإصلاح السد والبدأ بالترميمات ولكن تأخرالتفاوض من قبل الحكومة العراقية مع هذه الشركة أوغيرها يبدو محل تسأل وحيرة وخاصة وعلى ضوء الإنذار الأمريكي يبدوا أن البدء لإجراء بعض الإصلاحات الطارئة للسد يبدو أمرا مهما وعاجلا و بتكلفة تقدر بحوالي 380 مليون دولار أمريكي، وفقا لمسؤولين عراقيين يعد مبلغا ليس بكبير لإنقاذ سد وضمان حياة مواطنين وبالتالي إستمرار عجلة الحياة في البلد بعيدا ولو هذه المرة من شبهات الفساد والإهمال ونحن مقبلون على ربيع رطب ممطر مما يعد الفترة الاخطر والأكبر وهي الفترة من نهاية شهر شباط إلى منتصف شهر أيار حيث مناسيب نهر دجلة ستكون في أعلى مستوياتها ويكون الضغط على جسم السد وأكتافه أكبر من الحالات الاعتيادية لذا السيناريو الأسوأ هو الانهيار التام في فصل الربيع لا سامح الله ولكن التوقعات تشير بان سيناريو الإنهيار ستكون في فصل الصيف اوالخريف ومن خلال خلل جزئي في أحد أكتاف السد لإخلال التوازن في هيكلية السد ثم البدء بالإنهيار التدريجي لذا يجب ويتطلب أن تأخذ كل الاحتياطات الواجب إتخاذها قبل فوات الآوان ونحن قد نكون قد وصلنا الى نهاية المطاف .

مقالات

Default Image

المستقبل للدول غير المتقاعسة مناخياً

المصادقة على اتفاقية باريس حول تغيّر المناخ تؤشّر إلى عصر جديد، تحكمه قواعد مختلفة عما كان سائداً من قبل. قبل مؤتمر باريس العام الماضي، كان البعض يراهن على أن الاتفاق لن يحصل، والنتيجة كانت توقيع مئتي دولة، بما فيها الملوثان الأكبران الولايات المتحدة والصين.…

دستور اقليم كردستان باللغة الكردية

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

دستور اقليم كردستان باللغة العربية

Go to top