وسيفضي مستقبل قاتم على سكانه بسبب المظاهر المناخية المتطرفة التي ستجتاح البلد وسياسة الهيمنة المائية لدول الجوارالجغرافي للعراق

رمضان حمزة  

أستاذ الإستراتيجيات والسياسات المائية

جامعة دهوك –إقليم كوردستان العراق

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هل حقا سيكون هناك مستقبل قاتم ينتظر سكان العراق إذا أنهار سد الموصل ؟

خيمت التصريحات السلبية في الإعلام في الآونة الأخيرة بشأن إنهيار وشيك لسد الموصل ورسم سيناريوهات الرعب والتدمير لهذا الإنهيار الى أن نتسائل"أي مستقبل ينتظرنا بعد إنهيار السد لا سامح الله؟".

الإعلام رسم صورة بل لوحة سوداء قاتمة لواقع السد الحالي مصحوبة بتوقعات غير مشجعة على بقاء السد على قيدالحياة، بفعل انعكاس الأوضاع الأمنية والسياسية المتراجعة على القرار السياسي في العراق

سد الموصل الذي تم تصميمه ليخزن إحدى عشر مليارا من الأمتار المكعبة من مياه نهر دجلة ضمانة لإستدامة الزراعة وضمان لقاعدة مائية قادرة على خلق توزيع عادل للمياه بين محافظات العراق من ضمنها منطقة الاهوار التي تعتبر من الناحية الثقافية والتاريخية والاقتصادية والبيئية كظاهرة طبيعية يجب إنعاشها لغرض تأمين التنوع البيئي والإحيائي والايكولوجي، كون سد الموصل من اهم واكبر المشاريع التنموية في العراق من ناحية طاقته الخزنية لكمية المياه وتوليد الطاقة الكهربائية والمساحات التي يرويها في مشروع ري الجزيرة فضلا عن الجوانب السياحية والثروة السمكية والبيئية و وتلطيف المناخ ودعم الأمن الغذائي للبلد في ظل تكرار حوادث المظاهر المناخية المتطرفة التي تجتاح منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومنها العراق بسبب موقعها في المنطقة الجافة والشبه الجافة وبشكل منظم على مدار السنة المتمثلة بالسيول والامطار الغزيرة وموجات الحر والجفاف ويتوقع تكرارها بوتيرة أكبر خلال الاعوام القادمة بسبب التغيرات المناخية، موضوع شحة المياه وندرتها ستتفاقم الى العام 2050 حسب ما ذكرته الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة–مكتب غرب اسيا في تقريرها للعام 2015، بسبب النمو السكاني وتراجع الهطول المطري وارتفاع نسب التبخر. وحذر الإتحاد في تقريره إن متوسط نصيب الفرد من توافر المياه في اقليم غرب آسيا من ضمنها العراق سيشهد تراجعا علما بأن الاقليم يعد من أكثر دول العالم ندرة في الموارد المائية، وضعفا في نصيب الفرد من المياه. حيث اعتبر أن الزيادة المتوقعة في درجة الحرارة، وانخفاض الهطول المطري سيعمل على زيادة الجفاف ويؤثر المراعي والأراضي الزراعية البعلية، بالاضافة الى انخفاض في الهطول المطري بنسبة 15-20 في المائة في السنوات ال 50 المقبلة، ما يؤدي إلى انخفاض في تدفق الأنهار الرئيسية حيث يعتمد العراق على نهري دجلة والفرات وروافدهما بشكل رئيسي كمصدر لموارده المائية وبالتالي سيؤدي هذا الى تقليل معدلات تغذية المياه الجوفية، وارتفاع وتيرة الفيضانات والسيول الجارفة وتكرار موجات الجفاف، وفقدان الإنتاجية في المناطق االتي تعتمد على الأمطار للزراعة في حين أن الزيادة في درجات الحرارة نتيجة لتغيرالمناخ من المتوقع أن يؤدي إلى زيادة الطلب على المياه، وخاصة الزراعة المروية اوتغييرات في نظم إنتاج المحاصيل لذا فالحاجة ملحة في وضع خطط  إستراتيجية لحفظ اكبر كمية من المياه نتيجة الامطار والسيول والفيضانات .

الحكومة العراقية أمام أختبار حقيقي وتاريخي في سبيل دعم وإسناد جميع الجهود الرامية على الإبقاء على هذا السد كونه سلة غذاء البلد حيث إذا استدركنا تاريخ الحكومات العراقية وتعاملها مع ملف المياه نرى كيف كانت الحكومة انذاك تنظر الى المستقبل الذي نعيشه الان حين أدركت هذه المخاطر ذلك الحين وعدم إعتمادها على النفط كإقتصاد ريعي. مشروع الجزيرة الذي هو أحد أكبر المشاريع الزراعية في العراق ويشكل العمود الفقري للاقتصاد الزراعي منذ إنشاءه من خلال دوره الحيوي في توفيرالأمن الغذائي والاسهام في البناء الاقتصادي الزراعي المستدام والتنمية بكافة مجالاتها منها تقليل إستيراد للمنتجات الزراعية، سيكون هذا المشروع عرضة للجفاف ذا لم تهتم الحكومة في إنعاش سد الموصل والوقوف على حقيقة الأمر بجدية وبمسوؤلية تاريخية وأخلاقية ودعم المشاريع الزراعية لتنويع الإقتصاد وضمان العيش الكريم بدون النفط كوارد اساسي لخزينة الدولة. المستقبل لا يبشر بخير، اذا لم تبدي الحكومة جدية في ملف المياه واذا لم تسارع الى تنفيذ خططتها في إعمار البلاد اسوة بما حصل في خمسينيات القرن الماضي عندما تم تخصيص 75% من ميزانية العراق لقطاع الري وإنشاء سدود عملاقة ما زالت تخدم العراق من اقصاه لاقصاه. العراق مقبل على أزمة مائية خانقة، ومقايضة أكثر من برميل نفط مقابل برميل ماء، وسترتفع هذه النسبة تدريجيا، وربما سنضطر الى مقايضة 10 او 15 برميل نفط مقابل برميل ماء واحد، على المدى البعيد. علينا ان ننظر الى سعر البنزين حاليا في الاسواق وسعر قنينة ماء الشرب، لندرك كيف أن سعر المياه بدأت توازي سعر المشتقات النفطية بل قد تتجاوزها احيانا بالأمكان ان نعيش بدون نفط، لكن لا يمكن ان نعيش بدون مياه، وان شحة المياه ستؤثر على البيئة والغطاء النباتي وستسارع من عمليات التصحر.إ

إهمال سد الموصل بدون أخذ المسألة بجدية وتركه عرضة للشد والجذب السياسي سيفقد البلد آخر خزين للمياه العذبة ونحن في مواجهة المظاهر المتطرفة للمناخ التي تشهدها معظم مناطق العالم الآن وبخاصة في منطقتنا الشرق الاوسط ونحن مقبلون على عصر جليدي مصغر بدايته هي هذه التغيرات المناخية حيث نسب التبخرالعالمية سجلت مستويات قياسية للعام الماضي حسب تقريرالإتحاد العالمي للطبيعة، إن إنهيار سد الموصل لا سامح الله سيكون خللا معالجة نتائجه لا تكون بالأمر الهين وسيترك آثارا سلبية في جميع مناحي وفقرات هيكلية الدولة العراقية ومستقبل سكانها كون منطقة الشرق الاوسط ستكون من أكبر المتأثرين بهذه المظاهر المناخية المتطرفة،وعندئذ لا مندم بعد على ذلك ان كان من سوء التدبير أوالإهمال ولات حين مندم.

مقالات

Default Image

المستقبل للدول غير المتقاعسة مناخياً

المصادقة على اتفاقية باريس حول تغيّر المناخ تؤشّر إلى عصر جديد، تحكمه قواعد مختلفة عما كان سائداً من قبل. قبل مؤتمر باريس العام الماضي، كان البعض يراهن على أن الاتفاق لن يحصل، والنتيجة كانت توقيع مئتي دولة، بما فيها الملوثان الأكبران الولايات المتحدة والصين.…

دستور اقليم كردستان باللغة الكردية

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

دستور اقليم كردستان باللغة العربية

Go to top