بين مأزق الإدارة وحالة تدهور الأساسات والكارثة الإنسانية المرتقبة.

رمضان حمزة  

أستاذ الإستراتيجيات والسياسات المائية

جامعة دهوك –إقليم كوردستان العراق

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.



هل هناك حقاً "خطر كارثة إنسانية" إذا أنهار سد الموصل المبني على مجرى نهردجلة وعلى بعد حوالي 50 كيلو متر شمال غرب مدينة الموصل؟ لنعود قليلاً الى بدايات التفكير بإنشاء سد الموصل (سد آسكي موصل ) في العام 1950 أبان الحكم الملكي للعراق حيث إقترح إنشاء هذا السد ليكون أحد أهم المشاريع الإستراتيجية لمجلس الإعمار على مستوى العراق حين تناوبت عدة شركات منها بريطانية وأمريكية على إجراء الدراسات والتحريات الجيولوجية، وفي العام 1962 أحليت الدراسة الجيولوجية الى شركة تكنو بروم إكسبورت السوفيتية هذه الشركات الثلاث إتفقت على نوع السد ليكون سد إملائي ركامي ولكنها لم تتفق على الموقع النهائي للسد وأوصت بداسات جيولوجية تفصيلية وأكثر دقة، لذلك عهدت الحكومة العراقية الدراسة من جديد في العام 1964 الى شركة إميتران فويما الفلندية وعرض تقريرها على مجلس الخبراء العالمي للسدود واحال الدراسة على ضوء هذه التوصية الى ىشركة جيوتكنيكا اليوغسلافية العام 1972 للتاكد من سلامة الأسس، جميع هذه الدراسات بيت وبوضوح عدم صلاحية المواقع المختلفة والواقعة ضمن الموقع الحالي للسد لوجود طبقات من الجبس قابلة للذوبان وطبقات من الطين الخفيف. وإستناداً الى نتائج جميع هذه الدراسات و الإجراءات والتحريات السابقة أوضح مجلس الخبراء العالمي وجهة نظره حول ذلك عام 1974، ويظهرإن موضوع أساس سد الموصل كان من الأمور المهمة التي تطلبت زيادة إجراء التحريات الموقعية له ومعالجة أسس السد كشرط أساسي لتنفيذ المشروع حينها قامت وزارة الري بإعلان إنشاء السد ودعت العديد من الشركات العالمية لتنفيذ هذا المشروع الحيوي ولاسيما إن دولة تركيا الجارةوهي دولة المنبع لمعظم مصادر المياه للعراق كانت قد قطعت شوطا كبيراً في تنفيذ مشروعها العملاق المعروف بمشروع جنوب شرق الأناضول GAP "الكاب" لحرمان العراق من حقها التاريخي في مياه الرافدين دجلة والفرات وإعلان حرب العطش على العراق وكذلك سورية. وما سيناريوات إنهيار سد الموصل وبث حالة الرعب والخوف بين سكان العراق وبالاخص سكان الموصل إلا جزء من ذلك المخطط التركي القديم الذي يرتقب تنفيذه في قادم الأيام وفي ظل تضخيم الإعلام حول مخاطر إنهيار سد الموصل والتدمير المرعب وخاصة من قبل الجانب الأمريكي و تواجد داعش في المنطقة ضمن عملية متقنة لخلط الأوراق لحرمان العراق من أكبر خزين للمياه العذبة وبالتالي إضعاف وخرق الأمن المائي والغذائي للعراق في ظل حكومة المحاصصة الحاكمة في بغداد؟

لذا تم المباشرة وبدء العمل في تنفيذ سد الموصل على مجرى نهر دجلة البالغ إيرادها المائي السنوي 18 مليار م3 بداية عقد الثمانينيات إذ تم المباشرة بالعمل الفعلي في تشيد وإنشاء سد الموصل يوم 25 كانون الثاني من العام 1981 من قبل مجموعة من الشركات الألمانية والإيطالية (GIMOD) لتنفيذ أعمال الهندسة المدنية للمشروع وبينما أعطيت الأعمال الكهرومكانيكية لمحطة توليد الكهرباء للشركة اليابانية (توشيبا) لتوليد 750 ميكاواط. بينما كان عقد المحطة الكهروميكانيكية للسد التنظيمي من نصيب شركة نمساوية تدعى (Elin Union)، في حين أعطيت المحطة الكهربائية لمحطة الضخ الى شركة (GIE) الإيطالية. وتم الانتهاء من تشيد هذا السد العملاق يوم الرابع والعشرون من شهر تموز من العام 1986. وهو مشروع متعدد الأغراض منها لأعمال الري والسيطرة على الفيضانات وتوليد الطاقة الكهرومائية وخزن المياه لتأمين إحتياجات الزراعة الصيفية وتنشيط الأهوار في أواسط وجنوب العراق وتطوير الثروة السمكية وإستغلال بحيرته للأغراض السياحية.

السد املائي ترابي ذو قاعدة بعرض 129 متر في أسس السد و13 متر في قمة السد وبلغ حجم الإملائيات الترابية والكونكريت لجسم السد ومنشآته حوالي 37 مليون م3 حيث يبلغ ارتفاعه 131 متر وطول قمة السد 3500 متر وسعته الخزنية حوالي1111. مليار متر مكعب من المياه العذبة، والذي يعتبر خزانالمياه الاكبر في العراق وينتج طاقة كهربائية حوالي 800 ميكاواط، ويكون بحيرة بطول 45 كم يمتد الى مناطق قريبة من الحدود السورية، وصمم السد لتصريف 17 ألف متر مكعب من المياه في الثانية الواحدة في حالة الطواريء وبلغ تكلفة انشاء السد ملياران وستمائة مليون دولارأمريكي بأسعار العام 1985.

ولكون الوظيفة الاساسية من انشاء السد كان لأرواء سهل الجزيرة (سلة غذاء العراق) وتوليد الطاقة الكهربائية ودرء الفيضان عن مدينة بغداد وبعد الأحداث السياسية التي عصفت بالعراق منذ العام 1990 فإن السد الذي كان يعاني أصلاٌ من مشاكل التسرب المائي (النزيز) من الأسس والأكتاف فان المشكلة تفاقمت أكثر وأكثر مما حدى بالجانب الأمريكي الذي كان يحتل العراق بعد العام 2003 الى إبداء الرأي حول خطورة السد فزار السد مجموعة من فيلق مهندسي الجيش الأمريكي منهدسي الفيلق الامريكي ومسوؤلون في منظمةغوث، وأبدوا قلقهم بشأن سلامة السد ومنشآته وذكروا بان السد على وشك الانهيار في أي دقيقة وان انهياره قد يؤدي الى تدمير 70بالمئة من مدينة الموصل، ثالث اكبر مدينة في العراق والتي يبلغ عدد سكانها نحومليون و700 الف نسمة، كما يمكن ان يلحق الاضرارعلى مسافة تمتد الى 280 كيلومترا.إن خطورة السد تكمن في تواجد صخور الجبسوم والانهايدرايت،المارل والحجر الجيري ذي الشقوق الكثيرة في اسس وأكتاف وحوض السد مما سبب في مشكلة التسرب خلال فترات البناء والتشغيل بسبب تحول الجبس الى الانهايدريت وبالعكس وذوبانها وكذلك صخور الطفل والمارل القابلة للذوبان أيضا مما أثار القلق الشديد بشأن سلامة السد ومنشآته في ضوء هذا الوضع، طلبت الحكومة العراقية من الاستشاريين السويسريين البدء بإجراء دراسة حول هذه المسألة التي تسبب في تآكل الأسس لاكبر سد في العراق وبخطى سريعه، مما يرفع احتمال حدوث أكبر كارثة إنسانية في المنطقة بأسرها وان هذا الخطر سيزدادبشكلتصاعدي مع مرور الوقتإذا لم يتم معالجته بصورة صحيحة وعلى أسس علمية مستخدماٌ التنكولوجيا الحديثة وحاولت وزارة الموارد المائيةبمساعدة امريكية العمل على إحتواء حالة التدهورالذي يعاني منها السد.ويقول الفنيون الامريكيون بانهم يقومون بمراقبة دقيقة لوتيرة تدهور حالةالسد واتخاذ تدابير لمنع هذا التدهور الا أنهم يرون هذا الامر يبدو بغاية الصعوبة حسبماينقل كوكبرن عن السفارة الامريكية في العراق والتي قالت انه "بسبب تدهور حالةأساسات سد الموصل وإستحالة إصلاحها فلا يمكن تأمين حماية هذا السد من انهياركارثي". الا ان المحاولات لم تتوقف وهي مستمرة اذ تقوم فرق فنية باعمال التحشية وذلك بضخالاسمنت السائل ومادة البتنونايت باستمرار داخل أساسات السد كي لا ينهار، وذلك على الرغم من صدوردراسة امريكية في هذا الخصوص تفيد بان هذه التقنية لا تضمن عدم الانهيار لكنهابالتأكيد تؤخرالانهيار المرتقبويذكر أن ضعف اساسات السد كانت مشكلة معروفة لدى المختصين في وزارة الري العراقية منذ البدية اي منذ العام 1950عند البدء باول دراسة جيولوجية لمشروع السد.

إن سيناريو"(انهيار سد الموصل) المرعب هو إطلاق المياه المتجمعة في حوض السد والبالغة هذا العام نهاية العام 2015 حوالي 4 مليار مترمكعب وليس الكمية الذي أعتمدها الامريكان في دراستهم والبالغ كميتها 8 مليار متر مكعب من المياه المتجمعه وراء 45 كيلو مترا من حوض السد لتنطلق بقوة الى أسفل وادي نهردجلة في إتجاه مدينة الموصل ثالث أكبر مدن العراق وتشكل موجة ارتفاعها 110م ويستغرق حوالى ساعتين للوصول الى مدينة كثافتها السكانية 1,7 مليون نسمة. " الكارثة الإنسانيه لسد الموصل يعتبر كابوسا للحكومة العراقية والولايات المتحدة على حد السواء وخاصة ان إنعدام القدرة على الإستجابة للكوارث الطبيعية حاليا في العراق من شأنه ان يجعل مشكلة الإنقاذ في غاية الصعوبه. وبالرغم إن وزارة الخارجية الامريكية خصصت للحكومة العراقية مبلغ 20 مليون دولار من قيمة المعدات اللازمة لاعمال تحشية سد الموصل من خلال صندوق الاغاثه وإعادة الاعمار ولكن حكومة الولايات المتحدة تحمل الحكومة العراقية المسؤولية عن أي انهيار مرتقب للسد، وفشلها في اتخاذ معظم الاجراءات الفنية ولكن بالتأكيد فان اللوم يقع على كاهل الحكومة العراقية والحكومة الامريكية على حد سواء، حيث أبقت وزارة الموارد العراقية(وزارة الري سابقا) هذه المشكلة في دائرة صغيرة مغلقة داخل الوزارة ولكن فيلق مهندسي الجيش الأمريكي أعلن عن هذه المشكلة رسمياُ بإعلام حكومة العراق (حكومة نوري المالكي) آنذاك عن نتائج دراستها حول سد الموصل للفترة من حزيران 2004 إلى تموز 2006 وتسليط الضوء على إمكانية إنهيار السد وعرضها للإعلام إلا أن الحكومة الأمريكية لم يرى منها الالتزام الجاد من الناحية العلمية والناحية الاخلاقية من أجل تأمين سلامة سد الموصل فبدلا من بث حالة من الرعب وطرح سيناريوهات التدمير المرعب لسد الموصل والحكم عليه بالإعدام وإعتياره السد الأكثر خطورة في العالم بتضخيم مخاطر إنهيار سد الموصل لم تحاول إيجاد السبل العلمية والتكنولوجية المتطورة جدا مثل نماذج المحاكاة الرياضية لبيان نفاط الضعف والخلل في أسس وأكتاف السد ومنشآته الاخرى للإبقاء على هذا السد الحيوي وإتخاذ "التدابير الهندسية الاستثنائية" لملء الفجوات والشقوق و"الحفاظ على السلامة الهيكلية والقدرة التشغيلية للسد" كونه الخزين الإستراتيجي للحفاظ على الأمن المائي والغذائي لعموم سكان العراق. وبسبب ما وصل اليه الحال في سد الموصل وتوقع الكارثة الانسانية التي قد تحدث في أي وقت وبدون سابق إنذاروخاصة إنه لم تتخذ اية إجراءات جدية لتشيد سد بادوش على نهر دجلة والذي يبعد مسافة (16 كم) شمال غرب مدينة الموصل. وسد بادوش هو سد متعدد الأغراض لكن مهمته الأساسية صد الموجة الفيضانية التي قد تنجم عن إنهيار سد الموصل وحماية مدينة الموصل من الفيضان الإستثنائي عند إنهيار سد الموصل من خلال تخفيض الضغط المائي عليه من أي موجة فيضانية تنطلق من سد الموصل سواء كانت موجة فيضانية إعتيادية أم موجة فيضانية حرجة. ولذا أرى من الضروري جعل الالتزام الجاد من قبل الحكومتين الامريكية والعراقية من أجل تأمين سلامة سد الموصل من خلال تشكيل لجان متابعة تشارك فيها الشركات التي نفذت هذا السد وشركات عالمية أخرى لها خبرة عالمية في هذا المجال الحيوي وبشكل من العجالة لانها برائي يبدو أنها الطريقة الوحيدة لضمان الحفاظ على سكان مدينة الموصل من الغرق المحدق بهم من جراء هذا الخلل في أساسات السد هذه المدينة التي تعتبر بحق عبق تاريخ العراق ومستقبل أهلها وسكانها الطيبين مستقبل البلد الزاهر. لان هناك مخاوف إضافية زادات من حالة الخوف من الإنهيار المرتقب للسد وهي إحتلال داعش ISISموقع السد في عام 2014 وكانت هناك ضربات عسكرية أستخدمها طيران التحالف الدولي لطرد داعش من موقع السد مما قد يكون له أثر كبيرفي زعزعة إستقرارية السد إضافة الى نقص حاد في أعمال الصيانة والإصلاح في الفترة التي كان السد تحت إدارة الدولة الإسلامية.

عواقب الفشلوالإنهيار لسد الموصل

1-مشكلة التسرب خلال فترات التشغيل بسبب ذوبان صخور الاسس والهبوط المستمرفي أسس السد.

2-مأزق الإدارة في كيفية توليد الطاقة الكهرومائية والتعارض بين وزارة الموارد المائية ووزارة الكهرباء.

3-أثناء إحتلال موقع السد من قبل منظمة داعش وتحوّله إلى ساحة معركة وتعرض جسم السد لإهتزازات قوية جراء الضربات العسكرية القوية جدا مما أثر في إستقرارية السد وكذلك توقف عملية صيانته والتي تحتاج إجراء عملية التحشية بشكل مستمر وعلى مدى (24 ساعة) يومياً لتدعيمه وضمان عدم إنهياره.

4-إبقاء وزارة الموارد العراقية هذه المشكلة في دائرة صغيرة مغلقة داخل الوزارة، لذا نرى بانه قد آن الآوان أن تعترف الحكومة العراقية بوجود المخاطر الحقيقية التي يتعرض لها هذا السد العملاق والكارثة الإنسانية والإقتصادية المحتملة جراء إنهياره المتوقع في أي وقت والتعامل مع هذا التهديد كأولوية قصوى.

5- إصرار الجانب الامريكي (فيلق مهندسي الجيش الأمريكي) وأستمرارطرح سيناريوهات التدمير المرعب لسد الموصل والحكم عليه بالإعدام وإعتياره السد الأكثر خطورة في العالم بتضخيم مخاطر إنهيار سد الموصل دون البحث بجدية لإيجاد السبل العلمية والتكنولوجية المتطورة جدا للإبقاء على هذا السد الحيوي وعدم إتخاذ "التدابير الهندسية الاستثنائية" لتحسين نوعية وطريقة التحشية وبالتالي "الحفاظ على السلامة الهيكلية والقدرة التشغيلية للسد" كونه الخزين الإستراتيجي للحفاظ على الأمن المائي والغذائي للعراق.

6-رغم التضخيم الإعلامي وخلق حالة من والرعب في صفوف سكان العراق الواقعين اسفل السد إلا أن المشاكل الجيولوجية للسد والوقائع العلمية تبقى الخطر الحقيقي ولتفادي الحالة الكاريثية لابد من التعامل مع هذه الكارثة بجدية عالية وقبل فوات الآوان لإنقاذ السد من الإنهيار.

7-إذا تعرض موقع السد الى هزة أرضية بشدة 5.7 درجة أو أكبر على مقياس ريخير.





الجدول 1: التصريف، وقت وصول وارتفاع موجة موجة المتولدة عند إنهيار سد الموصل (الأنصاري وأخرون 2015)

Location

Discharge

m3.sec-1

Time ofArrival hr

WaveHeight m

Distancekm

Flood area

Km2

Dam site

551,000



54

0



Regulating Dam

545,000

1.3

48

9



Eski Mosul

481.000

1.6

45

17



Mosul City

405.000

4

24

69

74.044

Hamam Ali

37.000

5

18

97



Tikrit

185.000

22

15

422

68.985

Sammara

162.000

25

10

479

30.100

Balad

115.000

28

9

516

115

Khalis

81.000

31

6

566



Tarmiya

72.000

33

4

597



Baghdad (North)

46.000

38

4

638

216.934

Baghdad (Center)

35.000

44

4

653



Baghdad (South )

34.000

48

3.5

674



Diyala Confluence

34.000

>48

3

685



Salman Pak

31.000

>48

3

708









الشكل 1: موقع سدالموصل





الشكل 2: ارتفاع موجة المياه عند إنهيار سد الموصل ووقت وصول من موقع السد والى المناطق أسفل السد(الأنصاري وأخرون 2015)







شكل 3: المناطق المتوقع غمرها و المدن الرئيسية على نهر دجلة عند إنهيار سد الموصل. (الأنصاري وأخرون 2015)



مقالات

Default Image

المستقبل للدول غير المتقاعسة مناخياً

المصادقة على اتفاقية باريس حول تغيّر المناخ تؤشّر إلى عصر جديد، تحكمه قواعد مختلفة عما كان سائداً من قبل. قبل مؤتمر باريس العام الماضي، كان البعض يراهن على أن الاتفاق لن يحصل، والنتيجة كانت توقيع مئتي دولة، بما فيها الملوثان الأكبران الولايات المتحدة والصين.…

دستور اقليم كردستان باللغة الكردية

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

دستور اقليم كردستان باللغة العربية

Go to top