لطالما كانت الطيور واحدة من أهم عناوين الاغاني الجنوبية وأجملها ، ومنها تلك المهاجرة التي تقارب في وصفها لكل من هاجر من أبناء الوطن وترك بلده المخضب بدماء الطائفية وجراح الازمات المتلاحقة على أمل عودتهم مع عودة تلك الطيور لعشهم الأول ، وطنهم الذي كابدوا الكثير في غربتهم شوقاً له ، ولطالما كانت عودة الطيور المهاجر لتكمل هجرتها للعراق مؤشراً على عودة الحياة للأهوار الجنوبية ، الحديقة الوطنية للعراق ، التي تعتبر من أهم المسطحات المائية في الشرق الاوسط والعالم .

مئآت الالاف من الطيور تطير في سماء المدن الجنوبية التي تحف الاهوار مشكلة غمامة سوداء جميلة تجوب سمائها يشعر بها أهلنا هناك بأنها بداية لموسم خير تمتد بركته فوق ثالث اكبر المسطحات الرطبة في العالم إذ تشغل الاهوار العراقية بمجموعها ما يقارب الخمسة عشر الف كم2 ، أنواع كثيرة من تلك الطيور المائية منها : البط ، الخضيري ، أم سكة ، أم جامل ، الحذاف ، دجاجة الماء ، الكوشمة ، الكوشرة ، البربش والبش او البرهان والبجع وغيرها من الأنواع ولها فصائل مختلفة ، إلا أنها تقع كل عام فريسة للصيد الجائر وبمختلف أنواع الشراك وطرق الصيد التي تتسبب دائماً في خفظ اعدادها .

يحتفل العالم في الـ 10 آيار / مايو من كل عام باليوم العالمي للطيور المهاجرة حيث ستنظم (منظمة حياة الطيور الشريك في العراق ) هذا العام في أهوار العراق مجموعة من الفعاليات لرفع مستوى الوعي بأهمية الطيور المهاجرة وتحت شعار "أوقفوا القتل غير القانوني، أخذ وتجارة الطيور المهاجرة ".

في كانون الاول الماضي كشف مصدر طبي في المستشفى البيطري في محافظة ميسان عن وصول أسراب كثيرة من الطيور المائية المهاجرة بمختلف أنواعها وأشكالها الى مناطق اهوار ميسان منذ وقت مبكر عن موعدها السنوي حيث قال مدير المستشفى البيطري في ميسان الدكتور باسم فيصل العريبي لمراسل اومانيوز:” إن أسرابا من الطيور المهاجرة المائية كالوز والبط والخضيري وأنواعا أخرى حطت رحالها في الاهوار محذراً في الوقت نفسه من مخاطر هذه الطيور التي يتم اصطيادها بطرق محظورة صحيا حيث يعمد الصيادون الى استخدام حبوب العلف التي تنقع بالمواد السامة وتلقى الى هذه الطيور فتسمم أعدادا هائلة منها وتنفق .. فيأتي بها الباعة الى المدن الجنوبية وهي ميتة مسبقا وغير مذبوحة شرعا.. فضلا عن احتمال ان تكون حاملة لفايروس مرض انفلونزا الطيور الذي يفتك بالثروة الحيوانية من خلال الانتقال السريع له بين الملامسين والدجاج وطيور الزينة .

ومن المتعارف عليه علمياً أن أغلب تلك الطيور تأخذ فترة ثلاثة أشهر من موعد وصولها الى الأهوار حتى عودتها الى مناطقها الاولى وتلك الأشهر الثلاث مع نمط كارثي من الصيد الجائر كفيل بإبادتها إبادة تامة ناهيك عن ما يتحدث به الكثير من الصياديين عن عثورهم على طيور تحتوي أرجلها على حلقات حديدية تحتوي على تواريخ واختام جهات بحثية دولية ، بهدف دراستها ومعرفة طرق هجرتها طمعاً في الوصول الى اعلى درجات الحفاظ عليها من الانقراض ، تذهب تلك الطيور ضحية أيضاً لعمليات الصيد الجائر مما يفوت الفرصة على الكثير من علماء العالم لدراسة حياتها .

علينا إحياء التقاليد الصحيحة للصيد وتفعيل قوانين الصيد وعقوباتها للحد من طرق الصيد الجائر التي قد تصل ببعض الانواع للإنقراض فأغلب تلك الطيور تبحث عن المناطق الدافئة لأغراض التكاثر ، دلها الله سبحانه وتعالى على تلك المسطحات لدينا ، فليس من المعقول أن يتم القضاء عليها وأفراخها ، نحن نساهم بجريمة دولية بحق بعض الانواع التي يدرك الصياديون جيداً بأنها في طريقها الى الانقراض حيث لم تعد تهاجر الى العراق بتلك الاعداد التي كانت في ستينات وسبعينات القرن الماضي .

لا يخفى على الجميع ما ساهمت به أزمتنا الاقتصادية الخانقة كثيراً من الدفع بإتجاه الصيد الجائر هذا طمعاً في الحصول على المكاسب المادية وتوفير مصادر غذائية جديدة بعد طول جفاف للإهوار ودون النظر بتعقل الى العواقب الوخيمة من ذلك .

أن التوعيه بخطورة الصيد الجائر مهمة في تطوير البيئة المستدامة حيث توفر الطيور قيمة غذائية يجب تحديدها بما يدفع لأستدامتها وعدم القضاء عليها بأتباع تلك الطرق كذلك علينا الدفع بالمؤسسات البحثية لدينا لدراسة حياة تلك الطيور واهم الاساليب لتدجينها ووسائل الحفاظ عليها من الانقراض مستفيدين من الدعم الدولي الكامل في هذا المجال ، كذلك نحن بحاجة الى التوعية الكاملة التي تشمل كل طبقات وشرائح الشعب بأهمية الحفاظ على تلك الثروة واستدامتها بالطرق العلمية .

في العام 2013 وافق مجلس الوزراء على اعتبار الاهوار الوسطى متنزهاً وطنياً وكشكل اشكال المحميات الطبيعيةحيث عملت محافظة ذي قار مع وزارة البيئة وبرنامج الامم المتحدة الانمائي ومنظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ، اليونسكو ، على إعلان منطقة الاهوار الوسطى والجنوبية وموقعي اور واريدو ضمن لائحة التراث العالمي وفي مطلع عام 2016 أعلنت سكرتارية اتفاقية رامسار ، عن موافقتها على انضمام الاهوار الوسطى وهور الحمار الى اتفاقية رامسار واعتبرتها مواقع أراض رطبة (رامسار) ذات أهمية دولية ، وذلك لكونها اراض متنوعة الغنى وتحمل ارث الأهوار في بلاد ما بين النهرين في جنوب العراق والتي كانت تعرف بـ ( جنة عدن ) على مدى تاريخها الذي يعود الى الألف الرابع قبل الميلاد حيث ظهرت أولى المجتمعات المتعلمة.

وما يجري اليوم من خطة تبنتها محافظة ذي قار لتحشيد الدعم لعملية التصويت لانضمام الأهوار للائحة التراث العالمي التي من المقرر أن تجري خلال شهر تموز المقبل، ضمن مؤتمر دولي في تركيا، وفيما دعا وزارات الخارجية والثقافة والسياحة والبيئة الى دعم هذا الملف، رجح أن يسهم انضمام الاهوار الى لائحة التراث العالمي بتطوير القطاعات السياحية وتعزيز الموارد الاقتصادية في المحافظة ومع كل تلك الاهمية التي نبحث منها تطوير واقع الاهوار العراقية يجب أن نضع بعين الاعتبار تأثيرات الصيد الجائر للطيور المهاجرة على التصويت المزمع إقامته في تركيا ، علينا أن نفهم العالم ونساعده على ان يفهمنا بطريقة صحيحة من خلال التعريف بأهدافنا من هذا التحشيد الذي ينبغي أن يكون دولياً وعلى مستو عال من التحضر لنضمن على أقل تقدير الدعم الدولي لتنشيط القطاعات الصناعية والزراعية والسياحية في الاهوار وضمان حتى الاطلاق المائية له والحفاظ عليه كأرث عالمي كبير علينا أن نعرّف بأهميتها في الحفاظ على النظم الايكولوجية على مستوى العالم ونحن بأمس الحاجة لهذا الدعم لديمومة الحياة لملايين من الطيور المهاجرة لنحافظ على تلك الهجرة الجميلة ولا ندفع لإنقراضها .





زاهر الزبيدي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

مقالات

Default Image

المستقبل للدول غير المتقاعسة مناخياً

المصادقة على اتفاقية باريس حول تغيّر المناخ تؤشّر إلى عصر جديد، تحكمه قواعد مختلفة عما كان سائداً من قبل. قبل مؤتمر باريس العام الماضي، كان البعض يراهن على أن الاتفاق لن يحصل، والنتيجة كانت توقيع مئتي دولة، بما فيها الملوثان الأكبران الولايات المتحدة والصين.…

دستور اقليم كردستان باللغة الكردية

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

دستور اقليم كردستان باللغة العربية

Go to top